الحاج حسين الشاكري

144

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ولامتلأت رعباً من كثرة المصائب ، وشدة الأحداث ، وفظاعة المجازر التي ارتكبها حكام بني أمية ، وبني العباس وغيرهم بحقهم على مرّ التاريخ منذ يوم السقيفة المشؤوم وإلى يومنا هذا الذي جاوزنا فيه القرن الخامس عشر من الهجرة . وكل تلك السنون الطوال مرّت ثقيلة حُبلى بالأحداث الرهيبة ، والتضييق ، والملاحقة لشيعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله . ورغم كل ذلك فقد برز لأهل البيت ( عليهم السلام ) ومن شايعهم تاريخ حافل بالمواقف المشرفة ، والصمود على العقيدة ، والتضحية من أجل الدين والمبادئ ، في مقابل كل انحراف عن الدين ، واعتداء على الحرمات والمقدسات ، وقد شهد بذلك العدو ، والمخالف والمؤالف . ولقد تسنّم تأريخ أهل البيت الحافل ذري العلياء ، وقمة المجد ، وسوف يبقى درةً بيضاء في غرة العصور مهما تعاقبت ، وحتى ظهور مهديّهم الموعود ، وعندها يبدأ تاريخ جديد لحياة البشرية في ظل العدل والخير والصلاح . وسيرة الجواد ( عليه السلام ) هذه هي إحدى تلكم الدرر الناصعة في جبين التأريخ ، مع قصر عمرها ، واقتضاب في التدوين أو ضياع أو محو أو إتلاف ، تعمّداً حيناً ، وتهاوناً حيناً آخر ، وخوفاً أحياناً أُخر . فالمشهور والمتواتر من ألقابه ( عليه السلام ) : الجواد ، وكل آبائه أجواد ، وأبنائه أجاويد . وقطعاً كان الإمام محمد بن علي ( عليه السلام ) كريماً ، سمح العطاء ، ذو يد بيضاء . فمن ناحية أنّ الإمام لم يكن محتاجاً إلى المال البتة لما كان فيه من وفور النعم من مطعم ومسكن وملبس ، فهو صهر الخليفة وقد أنزله المأمون بالقرب من داره أيام إقامته في بغداد ، وهذا يعني أنّ الجواد ( عليه السلام ) كان يعيش ضمن حياة ترف الملوك والخلفاء ، لكنّ ذلك لا يعني أنه ( عليه السلام ) كان يطيب له ذلك العيش الناعم الرغيد ، فقد عبر عن لواعجه واشتياقه للعودة إلى المدينة ، بل وتفضيله خبز